يعيش السودان أكبر أزمة نزوح في العالم. وخلف الأرقام الهائلة حقيقة أبسط وأقسى: ملايين العائلات لم تعد تعرف أين أحبّتها.
Missing From Sudan
يوليو ٢٠٢٦
من الصعب أن يشعر المرء برقم بهذا الحجم. فبحلول نهاية عام 2025، كان نحو 9.1 مليون شخص نازحين داخل السودان، أُجبروا على ترك ديارهم لكنهم ما زالوا داخل حدود البلاد، في ما بات أكبر أزمة نزوح في العالم.
وعبر ملايين آخرون إلى الدول المجاورة. إذ تُحصي وكالات الأمم المتحدة نحو 2.8 مليون سوداني لجأوا إلى الخارج، كثير منهم في تشاد ومصر وجنوب السودان وغيرها. ومجتمعين، فإن ما يقارب واحداً من كل ثلاثة من أبناء السودان أُجبر على مغادرة دياره.
النزوح بهذا الحجم يفعل شيئاً أهدأ مما تلتقطه العناوين: إنه يفرّق الناس. فحين تغادر عائلة في اتجاهات مختلفة وفي أيام مختلفة، وحين تُترك الهواتف وتتشعّب الطرق عند حدود، يصبح الأشخاص أنفسهم صعيبي التتبّع. وكثيراً ما لا يكون المفقود ضائعاً عن العالم، بل ضائعاً فقط عن العائلة التي تبحث عنه.
هنا يحمل المجتمع العبء. يتناقل الجيران صورة من هاتف إلى هاتف. ويجري الأقارب في الخارج مكالمات عبر ثلاث دول في أصيل نهار واحد. لقد صار الشتات السوداني شبكة بحث قائمة بذاتها، تمتد من بورتسودان إلى القاهرة إلى مدن في أوروبا.
أُنشئت منصة «مفقود من السودان» من أجل هذه الشبكة. فكل قضية في السجل هي محاولة عائلة واحدة أن يراها ذلك الغريب الوحيد الذي قد يملك الجزء الناقص. الأرقام تفوق الاحتمال؛ أما اسم واحد يبقى ظاهراً، فهو شيء يستطيع الإنسان أن يفعل حياله شيئاً.
المصادر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومصفوفة تتبّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، أرقام النزوح في السودان (2025).