حين يُضطر الناس إلى الفرار، تتعطل خطوط الهاتف وتتشتت العائلات عبر الحدود. لكن شبكة هادئة عمرها عقود تساعدهم على استعادة التواصل، اسماً واحداً ومكالمة واحدة في كل مرة.
Missing From Sudan
يوليو ٢٠٢٦
نادراً ما يُعلن الافتراق عن نفسه. تتعطل شبكة، تنتقل عائلة على عجل، يُفقد هاتف عند معبر حدودي، وفجأة تجد أمّ في بلد أنها بلا وسيلة للوصول إلى ابنها في بلد آخر.
بالنسبة للعائلات التي فرّقها النزوح في السودان، فإن أحد أهم شرايين الحياة هو العمل المعروف باسم «استعادة الروابط العائلية»، الذي تنفّذه اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع الهلال الأحمر السوداني وشبكة الروابط العائلية العالمية الأوسع.
حجم هذا العمل هائل في هدوء. ففي عام 2024 وحده، ساعدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجمعيات الشريكة للصليب الأحمر والهلال الأحمر في إجراء نحو 400 ألف مكالمة هاتفية للاجئين السودانيين في جنوب السودان وتشاد ومصر وإثيوبيا، ليتمكنوا من محاولة الوصول إلى أقاربهم داخل السودان. وسجّلت الشبكة نفسها طلبات تتبّع لنحو 10 آلاف شخص أُبلغ عن فقدانهم، داخل البلاد وخارج حدودها.
ومن أدقّ ما يُبذل من جهد، ذلك المخصص للأطفال الذين عبروا الحدود بمفردهم. فتتبّع طفل غير مصحوب للوصول إلى من تبقّى من عائلته، غالباً في بلد آخر، قد يستغرق أشهراً من البحث الصبور.
تستطيع العائلات داخل السودان الاتصال بخط «استعادة الروابط العائلية» التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما تساعد مكاتب الهلال الأحمر والصليب الأحمر في تشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان من عبروا الحدود. إنه عمل بطيء، تؤخّره المسافات والبنية التحتية المتضررة وضخامة عدد الطلبات، لكنه يجمع شمل الناس كل أسبوع.
توجد منصة «مفقود من السودان» إلى جانب جهود كهذه. لا يمكن لسجل عام أن يحل محل خدمة تتبّع، لكنه يستطيع أن يوسّع دائرة من قد يتعرفون على وجه، وأن يبقي الاسم ظاهراً حتى يأتي اليوم الذي يجيب فيه أحد.
المصادر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، «أسئلة شائعة: عمل اللجنة في السودان» وبرنامج استعادة الروابط العائلية (2024–2025).